السينما المصرية: من عرض الإسكندرية عام 1896 إلى «هوليوود الشرق».. رحلة في التاريخ
رحلة في تاريخ السينما المصرية: أول العروض عام 1896، وفيلم «ليلى» 1927، وأول فيلم ناطق، واستوديو مصر، والعصر الذهبي، ومهرجان القاهرة السينمائي.
حين يُذكر الفن في العالم العربي، تحضر السينما المصرية بوصفها واحدة من أقدم الصناعات السينمائية وأكثرها تأثيرًا. فقد صنعت نجومًا عرفهم الجمهور من المحيط إلى الخليج، ونشرت اللهجة المصرية في البيوت العربية، وقدمت آلاف الأفلام عبر أكثر من قرن. نستعرض في هذا المقال محطاتها الرئيسية.
البداية: عروض الأخوين لوميير
لم تتأخر مصر كثيرًا عن العالم في التعرف على الفن السابع. فقد قُدمت عروض الأخوين لوميير في الإسكندرية يوم 15 نوفمبر 1896، ثم في القاهرة يوم 28 نوفمبر من العام نفسه. وفي عام 1897 افتُتحت أول دار عرض سينمائي في الإسكندرية.
الأفلام الأولى
أول فيلم مصري
يُعد فيلم تسجيلي قصير عن زيارة الخديوي عباس حلمي الثاني إلى الإسكندرية، عُرض في 20 يونيو 1907، من أوائل الأفلام المصرية.
أول فيلم روائي طويل: «ليلى» (1927)
جاء فيلم «ليلى» عام 1927 بوصفه أول فيلم روائي طويل في تاريخ السينما المصرية، من إنتاج الفنانة عزيزة أمير. ويُلاحظ أن امرأة كانت وراء هذه البداية التأسيسية، في وقت كانت فيه صناعة السينما في العالم كله لا تزال تتشكل.
«زينب» (1930)
أنتج يوسف وهبي فيلم «زينب» عام 1930، المأخوذ عن الرواية المعروفة، ليكون من العلامات البارزة في المرحلة الصامتة المتأخرة.
أول فيلم ناطق: «أولاد الذوات» (1932)
مع دخول الصوت إلى السينما، قدم المخرج محمد كريم فيلم «أولاد الذوات» عام 1932، أول فيلم مصري ناطق. وفتح الصوت الباب أمام الأفلام الغنائية التي ستصبح لاحقًا من سمات السينما المصرية.
استوديو مصر: مصنع النجوم (1935)
في عام 1935 تأسس استوديو مصر بتمويل من طلعت حرب، أحد رواد الاقتصاد الوطني المصري. وأصبح الاستوديو بمثابة المقابل المصري لكبرى الاستوديوهات العالمية، وحافظ على هذا الدور نحو ثلاثة عقود.
وكانت أهمية الاستوديو أنه وفر بنية إنتاج متكاملة: معدات حديثة، ومعامل، وكوادر فنية مدربة، ما سمح بانتظام الإنتاج ورفع جودته.
العصر الذهبي
تُعد الأربعينيات والخمسينيات والستينيات العصر الذهبي للسينما المصرية. ففي الخمسينيات أصبحت صناعة السينما في مصر ثالث أكبر صناعة سينمائية في العالم من حيث الحجم. وخلال هذه الفترة:
- ازدهرت الأفلام الغنائية والاستعراضية.
- ظهرت الأفلام الاجتماعية والواقعية التي تناولت قضايا المجتمع.
- تحولت الأعمال الأدبية إلى أفلام، ومنها روايات كبار الأدباء.
- صُنع جيل من النجوم أصبحت وجوههم جزءًا من الذاكرة العربية.
مرحلة التأميم
شهدت الستينيات تحولًا في ملكية الصناعة، إذ أُمم استوديو مصر عام 1960، ثم تولت وزارة الثقافة الإشراف على الصناعة عام 1962، قبل أن تُؤمم الصناعة بكاملها عام 1966. وأثار هذا التحول نقاشات مستمرة حول أثره في حجم الإنتاج وتنوعه، وحول دور الدولة في دعم الإنتاج الثقافي.
مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
يُقام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي سنويًا منذ عام 1976، وهو معتمد من الاتحاد الدولي لجمعيات منتجي الأفلام. ويُعد من أقدم المهرجانات السينمائية الدولية في المنطقة، ومنصة مهمة لعرض الأفلام العربية والعالمية.
أرقام تعبر عن الحجم
- أُنتج في مصر أكثر من 4,000 فيلم منذ عام 1896.
- تنتج القاهرة نحو ثلاثة أرباع الإنتاج المرئي في العالم العربي، وفق التقديرات المنشورة.
أعلام في تاريخ السينما المصرية
لا يتسع المقام لذكر جميع الأسماء، لكن من أبرز من ارتبطوا بتاريخ هذه الصناعة:
- عزيزة أمير: منتجة أول فيلم روائي طويل.
- محمد كريم: مخرج أول فيلم ناطق.
- يوسف وهبي: من رواد المسرح والسينما.
- طلعت حرب: مؤسس استوديو مصر.
- يوسف شاهين: من أبرز المخرجين المصريين الذين حظيت أعمالهم باهتمام دولي.
لماذا انتشرت السينما المصرية عربيًا؟
تتضافر عدة عوامل في تفسير هذا الانتشار:
- السبق التاريخي: بدأت الصناعة مبكرًا وتراكمت خبراتها.
- البنية الإنتاجية: وجود استوديوهات ومعامل وكوادر مدربة.
- الأغنية: ارتباط الأفلام بكبار المطربين جعلها جاذبة لجمهور واسع.
- التوزيع: وصول الأفلام إلى دور العرض ثم إلى التلفزيونات العربية.
السينما المصرية اليوم
تواصل السينما المصرية حضورها رغم المنافسة من المنصات الرقمية والإنتاج العربي المتنامي. وتتنوع أعمالها بين الأفلام التجارية والأفلام المستقلة التي تشارك في المهرجانات الدولية. ويبقى تراثها الطويل رصيدًا ثقافيًا يُعاد اكتشافه مع كل جيل جديد.
أسئلة شائعة
ما أول فيلم روائي طويل في مصر؟
فيلم «ليلى» عام 1927 من إنتاج عزيزة أمير.
ما أول فيلم مصري ناطق؟
فيلم «أولاد الذوات» عام 1932 من إخراج محمد كريم.
متى تأسس استوديو مصر؟
عام 1935 بتمويل من طلعت حرب.
كيف تبدأ رحلتك مع كلاسيكيات السينما المصرية؟
لمن يريد التعرف على هذا التراث، يمكن البدء بأفلام من مراحل مختلفة لملاحظة تطور اللغة السينمائية: فيلم من المرحلة الأولى لرؤية البدايات التقنية، ثم أفلام من العصر الذهبي لمتابعة نضج الصناعة، ثم أعمال لاحقة لرؤية التحولات في الموضوعات والأساليب. ويفيد أثناء المشاهدة الانتباه إلى أسماء كتّاب السيناريو والمصورين ومهندسي الديكور، فهم شركاء أساسيون في صناعة الفيلم وإن كانت الأضواء تتجه غالبًا إلى النجوم والمخرجين.
خلاصة
بدأت علاقة مصر بالسينما مع عروض الإسكندرية عام 1896، ثم انطلقت الصناعة بفيلم «ليلى» عام 1927، وأول فيلم ناطق عام 1932، وتأسيس استوديو مصر عام 1935. وبلغت ذروتها في العصر الذهبي بين الأربعينيات والستينيات، حين كانت من أكبر صناعات السينما في العالم. وتبقى السينما المصرية رافدًا أساسيًا للثقافة العربية الحديثة.



